مجموعة أرابوتك
الحذق اللغوي بين الموهبة والتعلم
إن هذا الحس اللغوي ... هو ما يجعل الترجمة فنـًا – مجـالاً من مجـالات إبداعـات الخيــال   
 دعونا نعترف .. بأن ليس كل منا موهوبًا بحس لغوي مرهف. ففي كثير من الأحيان، يبذل المرء قصارى جهده لإيجاد الكلمة الصحيحة في لغته الأم، ناهيك عن إيجادها في لغة أخرى.

هناك بعض الأشخاص الذين يجيدون التعامل مع الكلمات ويحسنون استخدامها. فقد وهبهم الله قدرًا وفيرًا من الذكاء المعروف بـ "الذكاء اللغوي" الذي يمكنهم من استخدام أصول اللغة في فهم المعاني المعقدة والتعبير عنها. وبالإضافة إلى تمكن هؤلاء الأفراد من أدوات لغاتهم الأصلية، فإن حسهم الفطري الخارق للغة يمكنهم أيضًا من تعلم لغات أخرى بيسر، ويتيح لهم التواصل من خلالها دون إخفاق مع استخدام الكلمات المناسبة في السياقات المناسبة.

والموهوبون في هذا الحس الدقيق للغة لديهم إمكانات جيدة للعمل مترجمين، أو محررين، أو مختصين في الكتابة الإبداعية. وكما يؤكد آمادور تي داجويو على نحو معبر: "إن هذا الحس اللغوي ... هو ما يجعل الترجمة فنًا – مجالاً من مجالات إبداعات الخيال"، غير أن الموهبة اللغوية وحدها ليست نهاية المطاف، بل إنها فقط من أهم العوامل التي تساعد على تحقيق النجاح في هذا المجال. فالاعتقاد، مثلاً، بأن تمكن المرء من لغتين هو كل ما يلزم لجعله مترجمًا كفئـًا مفهوم خاطئ. فلابد للمترجمين والمحررين من استثمار الجهد والوقت لشحذ حسهم اللغوي.

في معظم الأحيان، يساعد الحس اللغوي المرهف الموهوبين فيه على استخدام اللغة بشكل سليم، غير أنه لابد من تدعيم تلك الموهبة الفطرية بالدراسة العلمية لعلوم الصرف، والنحو، ونظام الترقيم، ... إلخ، لكل من اللغة المصدر واللغة المنقول إليها. فتلك المعرفة القائمة على الدراسة تصقل المهارات اللغوية وتوفر أساسًا سليمًا وموثوقًا للاختيارات الفطرية التي يقوم بها متخصصو اللغة. وكثيرًا ما تتطلب معرفة الفروق الدقيقة للمعنى مراجعة معاجم متخصصة. كما يصبح البحث عن بعض المفاهيم عند مواجهة موضوعات غير مألوفة لا غنى عنه لتقديم ترجمات دقيقة أو كتابة نصوص مقنعة ومؤثرة. علاوة على ذلك، فإن الدراية المتعمقة بالمعلومات العامة، ومواكبة آخر التطورات والشئون الجارية يمكِّن المترجمين والكتاب الإبداعيين من تناول موضوعات في مجالات مختلفة.

وهكذا، فإن الموهبة اللغوية الفطرية عند البعض مقرونة بالمعرفة المكتسـبة من الدراسة العلمية للغويات وآليات وأدوات اللغة - علاوة على البحث الدائم - تمثل ثوابت لا غنى عنها في معادلة تقديم نصوص تتسم بالامتياز، سواء أكان ذلك في مجال الترجمة، أو الكتابة الإبداعية، أو في عملية مراجعة النصوص للتأكد من خلوها من الأخطاء