إن الترجمة تتطلب عناية تامة، واهتمام لا يفتر بالتفاصيل، غير أن الكثير من الأعمال في السوق ينضح بالإهمال وعدم الدقة. ومن أهم الأسباب التي أدت إلى تقديم أعمال تفتقر إلى الجودة الفشل في اختيار الأشخاص المؤهلين لأداء المهمة.
والترجمة تمثل تحديًا يقتضي تحقيق التوازن بين الالتزام بالنص الأصلي، أي عدم التحرر في تناوله، وتقديم ترجمات مقروءة ولكنها لا تخل بالمعني في ذات الوقت. ومعظم المترجمين يخفقون في التصدي لهذا التحدي. فهم إما يلتزمون بالنص بشكل صارم متجاهلين قواعد اللغة المنقول إليها، ومقدمين بذلك هراء دون معنى، أو يقدمون أعمالاً تبدو عند تقييمها بمعزل عن النصوص الأصلية ذات أسلوب بليغ متقن، ولكنها ترتبط بالكاد بتلك النصوص.
إن تقديم ترجمات تتسم بالجودة

يحتم على المترجم أن يمضي الوقت اللازم لأداء المهمة على الوجه الأكمل. ولكن كثير من المترجمين، بدافع العامل الاقتصادي، لا يكرسون وقتًا كافيًا للأعمال التي يكلفون بها، ولا يشعرون بأنهم ملزمون ببذل كل جهد ممكن للتوصل إلى المعنى السليم. فعند مصادفتهم مصطلح لا يعرفونه أو كلمة لا يتفق المعنى المألوف لها مع السياق، نادرًا ما يتكبدون مشقة محاولة التوصل لمعناها السليم من خلال إجراء بحث عنها أو مراجعة العميل، بل يقنعون إما بتخمين المعنى أو بمراجعة أي قاموس لديهم واختيار أول معنى يصادفونه دون مراعاة مناسبته للسياق.
وبغض النظر عن مدى خبرة المترجمين، فالبعض منهم لا يعي وجود ما يسمى بـ "التعبيرات الاصطلاحية" في المقام الأول. والتعبيرات الاصطلاحية تعبيرات معناها العام لا يمثل محصلة معاني مفرداتها. والأمثلة التي نوردها أدناه تلقي بعض الضوء على هذه المشكلة المؤسفة. التعبيرات الاصطلاحية في الأمثلة مكتوبة بالخط النافر، وكل جملة متبوعة بترجمتها في اللغة المنقول إليها.